جلال الدين السيوطي
130
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وقوله : « 855 » - منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان ، فقيل : إلى الجملة وعليه سيبويه والسيرافي والفارسي وابن مالك ، وقيل : إلى زمان مضاف إلى الجملة وعليه ابن عصفور ؛ لأنهما لا يدخلان عنده إلا على أسماء الزمان ملفوظا بها أو مقدرة ، فالتقدير في ما رأيته مذ زيد قائم مذ زمن زيد قائم ، وقيل : إنهما حينئذ مبتدآن فيجب تقدير زمان مضاف للجملة يكون هو الخبر ، وعليه الأخفش . الحال الثاني : أن يليهما اسم مرفوع نحو : مذ يوم الخميس ومنذ يومان وفيهما حينئذ مذاهب : أحدها : وعليه المبرد وابن السراج والفارسي أنهما حينئذ مبتدآن وما بعدهما خبر ، ومعناهما الأمد إن كان الزمان حاضرا ، أو معدودا ، وأول المدة إن كان ماضيا ، هذه عبارة « المغني » ، وعبارة أبي حيان : وتقديرهما في المنكر الأمد ، والتقدير أمد انقطاع الرؤية يومان ، وفي المعرفة أول الوقت والتقدير : أول انقطاع الرؤية يوم الخميس . الثاني : وعليه الأخفش والزجاج والزجاجي أن المرفوع بعدهما مبتدأ ومذ ومنذ ظرفان خبر له كما إذا أضيفا إلى جملة ، ومعناهما بين وبين مضافين فمعنى ما لقيته مذ يومان بيني وبين لقائه يومان ، ولا يخفى ما في هذا من التعسف ؛ لأنه تقدير ما لم يصرحوا به في موضع ما . الثالث : وعليه أكثر الكوفيين والسهيلي وابن مضاء وابن مالك أنهما ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقي فاعلها ، والأصل مذ كان أو مضى يومان ، قال ابن مالك : ويرجحه أن فيه إجراء مذ ومنذ على طريقة واحدة ، فهو أولى من اختلاف الاستعمال ، وفيه تخلص من ابتداء بنكرة بلا مسوغ إن ادعي التنكير ، ومن تعريف غير معتاد إن ادعي التعريف ، قال أبو حيان : وقد يرد بأن الكوفيين إنما قالوا ذلك بناء على رأيهم أنها مركبة من ( من ) و ( ذو الطائية ) ، أو من ( من ) و ( إذ ) فما بعدهما من الصلة ، أو المضاف إليه وهما باطلان ، وبأن إضمار الفعل ليس بقياس .
--> ( 855 ) - البيت من الكامل ، وهو لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين 1 / 5 ، واللسان مادة ( نفع ، أمم ) ، والمقاصد النحوية 3 / 493 ، انظر المعجم المفصل 1 / 532 .